ابن كثير
531
السيرة النبوية
فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر ؟ فقالت : والله ما بلغ بني ذلك أن يجير بين الناس وما يجير أحد على النبي صلى الله عليه وسلم . فقال : يا أبا الحسن إني أرى الأمور قد اشتدت على فانصحني . قال : والله ما أعلم شيئا يغنى عنك ، ولكنك سيد بني كنانة ، فقم فأجر بين الناس ثم الحق بأرضك . فقال : أو ترى ذلك مغنيا عنى شيئا ؟ قال : لا والله ما أظن ، ولكن لا أجد لك غير ذلك . فقام أبو سفيان في المسجد فقال : أيها الناس إني قد أجرت بين الناس . ثم ركب بعيره فانطلق ، فلما أن قدم على قريش قالوا : ما وراءك ؟ قال : جئت محمدا فكلمته ، فوالله ما رد على شيئا ، ثم جئت ابن أبي قحافة فوالله ما وجدت فيه خيرا ، ثم جئت عمر فوجدته أعدى عدو ، ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم ، وقد أشار على بأمر صنعته فوالله ما أدرى هل يغنى عنا شيئا أم لا ؟ قالوا : بماذا أمرك ؟ قال : أمرني أن أجير بين الناس ففعلت : قالوا : هل أجاز ذلك محمد ؟ قال : لا . قالوا : ويحك ما زادك الرجل على أن لعب بك فما يغنى عنا ما قلت . فقال : لا والله ما وجدت غير ذلك . [ فائدة ذكرها السهيلي . فتكلم على قول فاطمة في هذا الحديث : " وما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم " على ما جاء في الحديث : " ويجير على المسلمين أدناهم " قال : وجه الجمع بينهما بأن المراد بالحديث من يجير واحدا أو نفرا يسيرا ، وقول فاطمة : فمن يجير عددا من غزو الامام إياهم فليس له ذلك . قال : كان سحنون وابن الماجشون يقولان : إن أمان المرأة موقوف على إجازة الامام لقوله لام هانئ : " قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ " قال : ويروى هذا عن عمرو بن العاص وخالد بن الوليد . وقال أبو حنيفة : لا يجوز أمان العبد وفى قوله عليه السلام : " ويجير عليهم أدناهم " ما يقتضى دخول العبد والمرأة . والله أعلم ] ( 1 ) .
--> ( 1 ) سقط من ح .